الآخوند الخراساني

258

كفاية الأصول

القطع أولا ، وعلى الثاني إما أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا ، لئلا تتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الاحكام ، ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقررة عقلا أو نقلا لغير القاطع ، ومن يقوم عنده الطريق ، على تفصيل يأتي في محله - إن شاء الله تعالى - حسبما يقتضي دليلها . وكيف كان فبيان أحكام القطع وأقسامه ، يستدعي رسم أمور : الأمر الأول : لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلا ، ولزوم الحركة على طبقه جزما ، وكونه موجبا لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذم والعقاب على مخالفته ، وعذرا فيما أخطأ قصورا ، وتأثيره في ذلك لازم ، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم ، فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان . ولا يخفى أن ذلك لا يكون بجعل جاعل ، لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشئ ولوازمه ، بل عرضا بتبع جعله بسيطا . وبذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضا ، مع أنه يلزم منه اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا ، وحقيقة في صورة الإصابة ، كما لا يخفى . ثم لا يذهب عليك أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا ، وما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز ، واستحقاق العقوبة على المخالفة ، وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة ، وذلك لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ، ولا مخالفته عن عمد بعصيان ، بل كان مما سكت الله عنه ، كما في الخبر ( 1 ) ، فلاحظ وتدبر . نعم ، في كونه بهذه المرتبة موردا للوظائف المقررة شرعا للجاهل إشكال لزوم اجتماع الضدين أو المثلين ، على ما يأتي ( 2 ) تفصيله إن شاء الله تعالى ، مع ما هو

--> ( 1 ) الفقيه 4 / 53 ، باب نوادر الحدود ، الحديث 15 . ( 2 ) في بداية مبحث الامارات ص 277 .